

ينتشر داء السكري في مجتمعنا بشكل كبير، وهو مرض مزمن ناجم عن عجز البنكرياس عن إفراز هرمون الإنسولين بالقدر الكافي أو عدم قدرة الجسم على امتصاص هذا الهرمون، يؤثر داء السكري على مناطق مختلفة من الجسم تأثيرا سلبيا ويسبب أمراض متنوعة، وتعد القدم السكري التي تشير إلى طريقة تطور الجروح إحدى مضاعفات داء السكري.
تصيب القدم السكري واحد من كل خمسة أشخاص مصابين بداء السكري مرة واحدة على الأقل، ولكن حين لا يتم علاجها بشكل فعال قد يتطور الأمر إلى الاضطرار إلى بتر العضو.
تظهر القدم السكري لدى المصابين بداء السكري منذ فترات طويلة، وهي تشير إلى تكون جروح مزمنة في القدم لا تطيب، وتلعب عوامل كثيرة دورا في الإصابة بالقدم السكري مثل معدلات السكر غير الطبيعية وعدم الالتزام بالبرنامج الغذائي وفقد الأعصاب وانسداد الأوردة وعدم توفير النظافة اللازمة للقدم.
يؤثر داء السكري بمرور الوقت على الشعيرات الدموية، ويسبب الالتهابات في الأعصاب أو الأوردة، تؤدي هذه الالتهابات إلى تكون الجروح في الأقدام.
تنقسم جروح القدم السكري إلى ثلاث مجموعات، وهي؛ جروح القدم السكري الناتجة عن الضغط والجروح الناتجة عن الصدمات والرضوض والجروح الناتجة عن أمراض الأوعية.
يجب التعامل مع القدم السكري بحذر وجدية، إذ إن القدم السكري التي لا تخضع للعلاج الصحيح في الوقت المناسب قد تسبب الغرغرينا وفي هذه الحالة يضطر الطبيب لبتر القدم أو الساق للحيلولة دون انتشار الالتهاب.
من الضروري علاج جروح القدم في الوقت المناسب بشكل صحيح حتى لا يصل المرض إلى هذا الحد.
يأتي تنظيف المنطقة من الأنسجة الميتة كخطوة أولى من خطوات العلاج، وهناك منتجات خاصة لهذا الغرض تستخدم تحت إشراف الطبيب، والخطوة الثانية هي توفير البيئة المناسبة لنمو الخلايا السليمة من خلال الضمادات الطبية وعقاقير رعاية الجروح.
يقيم الطبيب سير الجروح أثناء علاج القدم السكري، فالجروح التي لا تتحسن بالعقاقير والرعاية يمكن أن ينقل لها أنسجة من مناطق الجسم الأخرى، كما أن العلاج بالخلايا الجذعية يؤتي بنتائج إيجابية في بعض الأحيان.
يجب أن يتولى عامل متخصص في مجال الصحة رعاية جروح القدم السكري بحسب توصيات الطبيب المعالج، ولكن من المهم أن يكون مرضى السكري وأقاربهم على دراية بطريقة الرعاية الصحيحة لضمان استمرار الرعاية بشكل صحيح.
أهم ما يجب معرفته بخصوص رعاية جروح القدم السكري هي تجنب وضع الكريمات والمراهم التي يوصي بها الناس دون علم على الجروح، إذ إن الرعاية التي تتم دون علم ومعرفة تكون عواقبها الوخيمة أكثر من فوائدها.
إن الخطوة الأولى والأهم في رعاية الجروح هي الحفاظ على النظافة؛ حيث يجب تنظيف المنطقة بانتظام وإزالة الأنسجة الميتة وبالتالي منع تكون الجراثيم، ويجب إزالة الإفرازات التي تخرج من الجروح وترطيب المنطقة، عادة ما تستخدم الماء المعقمة مع المحلول الملحي (المحلول الفسيولوجي) في تنظيف الجروح.
بعد إتمام عملية التنظيف يجب تغطية الجرح بالشاش الطبي لحمايته من العوامل الخارجية، وأهم ما يجب مراعاته أثناء تغطية الجرح عدم تكون بيئة ساخنة رطبة، وقدرة الشاش على امتصاص الإفرازات وعدم لصق الشاش على الجرح بطريقة مباشرة، وفي حال زيادة إفرازات الجرح يجب تغيير الشاش مرة أخرى.
يعد التهاب الجرح أخطر الأمور التي يجب مراعاتها، لأنه قد يؤثر على سير المرض سلبيا مما قد يؤدي إلى مضاعفات لا يمكن علاجها أو تجاوزها، فالجروح المفتوحة هي أكثر مكان تنتشر فيه الجراثيم، لذلك يجب الحرص البالغ أثناء تضميد الجرح، والاعتناء الشديد بالنظافة في كل مرحلة من مراحل التضميد.
هناك العديد من المنتجات الخاصة التي تستخدم لرعاية الجروح، ولكن هذا لا يعني أن كل المنتجات مناسبة لجميع الجروح، لذلك يجب الالتزام بقرار الطبيب فيما يخص استخدام العلاج والعقاقير التي تتنوع ما بين المرهم والسوائل والمسكنات والمنظفات.